ثم يقول الحق سبحانه :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
والتوبة أولا - كما عرفنا - هي تشريعها ، ثم تأتى التوبة بالقبول ، وقوله :
لِيَتُوبُوا
أي :
أنها تصبح توبة رجوع وعودة إلى ما كانوا عليه قبل المعصية .
وينهى الحق الآية بقوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
فلا توّاب ولا رحيم سواه سبحانه وتعالى .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 119 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 )
وساعة ينادى الحق عزّ وجلّ عباده المؤمنين ، فهو سبحانه إما أن يناديهم بحكم يتعلق بالإيمان ، وإما أن يناديهم بالإيمان ويطلب منهم الإيمان مثل قوله الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
« 1 »
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
( 136 ) [ النساء ]
والحق سبحانه يبيّن للذين آمنوا به قبل أن يخاطبهم ، أنه من الممكن أن يؤمن الإنسان ثم يتذبذب في إيمانه ، فيطلب منه الحق « دوام الإيمان » . فإذا طلب اللّه من عباده ما كان موجودا فيهم ساعة الخطاب ، فالمطلوب دوامه ، وإن طلب منهم حكما يتعلق بالإيمان ، فهو يوجّههم إلى الاستماع وتطبيق ما يطلب منهم ، ومثال هذا قول الحق سبحانه :
اتَّقُوا اللَّهَ . . .
( 119 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) وهنا يقول العارف بالله : إن الإيمان إما أن يطلب على جهة الهداية ، وإما على جهة الدلالة ، وإما على جهة المعية ؛ فإيمان الهداية بالإدراك ، وإيمان الدلالة بالانفعال مع المدركات ، وإيمان المعية بالاختيار ، فالنداء إذا تكرر مطلوبه فهو مقامات إيمانية ، مصداقا لقوله تعالى :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( 2 ) [ الأنفال ] .