فقيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ فقال : نعم . فقيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟
فقال : لا « 1 » . لأن مدخل الإيمان هو التصديق بالقضية العقدية الجازمة ، وهكذا تجد أن الصدق هو « رأس الأمر كله » .
وقوله الحق :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
أي : لا تقولوا كلاما لا يصادفه الواقع ، وكذلك إياكم أن تقولوا كلاما تناقضه أفعالكم ، لهذا يقول الحق سبحانه :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف ]
وفي سورة البقرة يقول الحق سبحانه :
لَيْسَ الْبِرَّ
« 2 »
أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ . . .
( 177 ) [ البقرة ]
ولننتبه إلى الملاحظ الدقيقة في هذه الآية ، فقد قال الحق هنا :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى . . .
( 177 ) [ البقرة ]
ثم ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فلماذا إذن ذكر
وَآتَى الْمالَ ؟
أقول : لقد ذكر الحق هنا المال الذي ينفقه المؤمن دون أن يكون مفروضا عليه إخراجه مثل الزكاة ، فالزكاة واجبة ، أما إيتاء المال تصدقا ، فهذا فوق الواجب « 3 » .
ثم يقول سبحانه :
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مالك في موطئه ( ص 990 ) من حديث صفوان بن سليم مرسلا .
( 2 ) البر : هو الخير والإحسان ، وهو الإيمان الصادق وفعل الخيرات .
( 3 ) الزكاة فرض ، وإيتاء المال تصدقا : فضل ، والخير لمن جمع بينهما .