تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5530

مساهمون:

ص٥٥٣٠

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 114 ]

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) فقد وعد سيدنا إبراهيم عليه السّلام أباه ما ذكره القرآن :
سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) [ مريم ]
حَفِيًّا
أي : أن ربّ إبراهيم يحبه وسيكرمه في استغفاره لأبيه « 1 » .
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
ويأتي الحق سبحانه بالحيثية الموحية ، بأن إبراهيم له من صفات الخير ، الكثير جدّا ، لدرجة أن اللّه خالقه يقول فيه :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً . . .
( 120 ) [ النحل ] أي : أن خصال الخير في إبراهيم عليه السّلام لا توجد مجتمعة في إنسان واحد ، ولا في اثنين ولا في ثلاثة ، بل خصال الخير موزعة على الناس كلها ، فهذا فيه صفة الأمانة ، وثان يتحلى بالصدق ، وثالث يتميز بالشهامة ، ورابع موهوب في العلم ، إذن : فخصال الخير دائما ينشرها اللّه في خلقه ، حتى يوجد تكافؤ الفرص بين البشر ، كالمهن ، والحرف ، والعبقريات ، والمواهب ، فلا يوجد إنسان تتكامل فيه المواهب كلها ليصبح مجمع مواهب .
هامش
( 1 ) حفيّا : مبالغا في الإكرام وإجابة حاجته على سبيل البر واللطف به . وقد جاء استغفار إبراهيم لأبيه في القرآن مرتين :رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ( 41 ) [ إبراهيم ] ،وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ( 86 ) [ الشعراء ] . ولكن هذا قبل أن يتبين له أن أباه عدو لله .
تفسير الشعراوى — صفحة 5530 | محمد متولي الشعراوي