الذين يسلكون هذا السلوك مطابقا لما اعتقدوه من اليقين والإيمان ، لا هؤلاء المنافقين الذين قد يصلون أو يصومون ظاهرا . وكلمة
وَبَشِّرِ
و « استبشر » و « البشرى » و « البشير » كلها مادة تدل على الخبر السار الذي يجعل في النفس انبساطا وسرورا ؛ بحيث إذا رأيت وجه الإنسان وجدته وجها متهللا تفيض بشرته بالسرور .
وبعد ذلك يتكلم الحق عن أمر شغل بال المؤمنين الذين كان لهم آباء على الكفر ؛ ومن حقوق هذه الأبوة على الأبناء أن يستغفروا لهم لعل اللّه يغفر ، وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يبين لنا أن رعاية حدود اللّه وحقوقه أولى من قرابة الدم ، وأولى من عاطفة الحنوّ والرحمة ؛ فالحق سبحانه وتعالى أولى بأن يكون الإنسان بارّا به من أن يكون بارّا بالأب الكافر ، وقد جعل الحق سبحانه النسب في الإسلام نفسه .
ثم يقول الحق سبحانه :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 113 ]
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 )
قبل أن يحظر الحق سبحانه على المؤمنين الاستغفار لآبائهم المنافقين ، بدأ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ ،
وإذا كان النبي ينهى ، فالمؤمنون من باب أولى ليس لهم الحق في ذلك ؛ لأن اللّه لو أراد أن يكرم أحدا من الآباء لأجل أحد ، لأكرم آباء النبي إن كانوا غير مؤمنين .
وكلمة
ما كانَ
تختلف عن كلمة « ما ينبغي » فساعة تسمع « ما ينبغي لك أن تفعل ذلك » فهذا يعنى أن لك قدرة على أن تفعل ، لكن لا يصح أن