تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5533

مساهمون:

ص٥٥٣٣
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . .
( 37 ) [ إبراهيم ] وهذا دليل على أن البيت كان معروفا من قبل إبراهيم عليه السّلام ، وقد استقرت به هاجر وطفلها إسماعيل إلى أن كبر واستطاع أن يرفع مع أبيه القواعد ، ولذلك نقول : إن هناك فرقا بين « المكان » و « المكين » فالذي فعله إبراهيم هو إقامة « المكين » أي المبنى نفسه ، أما المكان فقد كان معروفا . ولنفترض أنه جاء سيل على الكعبة وهدمها فإلى أي شئ سنصلى ؟ إلى أن نقيم المكين . إذن : عملية البناء هذه للمكان ، وليست للمكين . ويقول الحق عن البيت الحرام :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ . . .
( 97 ) [ آل عمران ] وآيات جمع ، وبينات جمع ، ولم يأت من الآيات البينات إلا « مّقام إبراهيم » :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ . . .
( 97 ) [ آل عمران ] أي : أن « مقام إبراهيم » هو مجموع الآيات البينات ؛ لأن اللّه قد أمره أن يرفع القواعد ، وكان لا بد أن يبحث عن الإمكانات التي تساعده في الرفع ؛ لأنه لو رفعها على قدر ما تطول يده لما بلغ طول الكعبة فوق مستوى ما تطوله اليدان ؛ لذلك فكر سيدنا إبراهيم وتدبر وجاء بحجر ليقف فوقه ليطيل في ارتفاع جدران الكعبة ، وهذا من دلائل أنه ينفذ التكليف بعشق ، وعلى أتم وجه ؛ لذلك قال الحق :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
وفي هذا آيات واضحة على أن الإنسان