تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5532

مساهمون:

ص٥٥٣٢
فحين تعجّب بعض الناس « 1 » من أن ربنا قد بعث من البشر رسولا أنزل الحق هذا القول وأضاف سبحانه :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء ] فما دمتم أنتم بشر فلا بد أن يرسل لكم رسولا منكم لتحقق الأسوة ، لهذا يقول الحق سبحانه :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام ] ولنر كيف أتم سيدنا إبراهيم عليه السّلام بعض التكاليف بعشق ، فلننظر إلى قول الحق سبحانه :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ . . .
( 127 ) [ البقرة ] ومعنى رفع القواعد أي إيجاد البعد الثالث ، وهو الارتفاع ؛ لأن البيت الحرام له طول وهذا هو البعد الأول ، وله عرض وهو البعد الثاني وبهما تتحدد المساحة . أما الارتفاع فبضربه في البعدين الآخرين يعطينا الحجم ، وقد أقام سيدنا إبراهيم عليه السّلام البعد الثالث الذي يبرز الحجم ، وقد قال بعض السطحيين : إن سيدنا إبراهيم عليه السّلام هو الذي بنى الكعبة ، لا لم يبن الكعبة ، بل رفع القواعد التي تبرز حجم الكعبة ؛ بدليل أنه حينما جاء هو وامرأته هاجر ومعها الرضيع إسماعيل عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) جمع اللّه ذكر هؤلاء المتعجبين في قوله تعالى في سورة إبراهيم :أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ( 10 ) [ إبراهيم ] .