تفعل ، ولكن حين يقال : « ما كان لك أن تفعل » ، أي : أنك غير مؤهل لفعل هذا مطلقا .
ومثال ذلك أن يقال لفقير جدّا : « ما كان لك أن تشترى فيديو » ؛ لأنه بحكم فقره غير مؤهل لشراء مثل هذا الجهاز ، لكن حين يقال لآخر : « ما ينبغي لك أن تشترى فيديو » أي : عنده القدرة على الشراء ، لكن القائل له يرى سببا غير الفقر هو الذي يجب أن يمنع الشراء . إذن : فهناك فرق بين نفى الإمكان ، ونفى الانبغاء .
وهنا يقول الحق سبحانه :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
أي : ما كان « 1 » للنبي ولا المؤمنين أن يستغفروا للذين ماتوا على الشرك والكفر ، ولو كانوا أولى قربى . فهذا أمر لا يصح « 2 » .
وحتى لا يحتج أحد من المؤمنين بأن سيدنا إبراهيم عليه السّلام قد استغفر لأبيه جاء الحق بالقول الكريم :
هامش
( 1 ) قوله : « ما كان » يأتي في القرآن على وجهين :
- النفي : نحو قوله تعالى :ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها( 60 ) [ النمل ] ، وقوله :وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ( 145 ) [ آل عمران ] .
- النهى : نحو قوله تعالى :وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ( 53 ) [ الأحزاب ] ، وقوله :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ( 113 ) [ التوبة ]
( 2 ) مما جاء في سبب نزول هذه الآية أنه : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد عنده أبا جهل وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا عم قل : لا إله إلا اللّه . كلمة أشهد لك بها عند اللّه فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب . فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول : لا إله إلا اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أما واللّه لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فنزلت الآية :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ( 113 ) [ التوبة ] . أخرجه مسلم في صحيحه ( 24 ) .