طعام وشراب وشهوة « 1 » .
إذن : القدر المشترك بين الرجال والنساء هو في سياحة الاعتبار وسياحة الصوم .
ثم يقول الحق سبحانه :
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
أي : المقيمون للصلاة ، وقد جاء بمظهرين فقط من مظاهر الصلاة ، مع أن الصلاة قيام وقعود وركوع وسجود ؛ لأن الركوع والسجود هما الأمران المختصان بالصلاة ، وأما القيام فقد يكون في غير الصلاة ، وكذلك القعود . إذن : فالخاصيّتان هما ركوع وسجود ؛ والحق يقول :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي
« 2 »
لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) [ آل عمران ]
أي : صلّى مع المصلّين ، وهكذا نجد أن الركوع والسجود هما الأمران اللذان يختصان بالحركة في الصلاة .
ثم يقول سبحانه :
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو حيثية تخص الأمة المحمدية لتكون خير أمة أخرجت للناس ، فالحق سبحانه يقول :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . .
( 110 ) [ آل عمران ]
فإذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ، فلا بد أن تكون بمنأى عن هذا
هامش
( 1 ) قيل للصائم : « سائح » ؛ لأن الذي يسيح متعبدا يسيح ولا زاد معه إنما يطعم إذا وجد الزاد ، والصائم لا يطعم أيضا فلشبهه به سمى سائحا . نقله ابن منظور في اللسان .
( 2 ) القنوت : أداء الطاعة في خضوع وخشوع مع الإقرار بالعبودية لله .