تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5514

مساهمون:

ص٥٥١٤
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ،
وهذا تأكيد بأن لهم الجنة ، وهو وعد من الحق في التوراة والإنجيل والقرآن لمن يدخلون المعارك دفاعا عن الإيمان . وكل دين في وقته له مؤمنون به ، ويدخلون المعارك دفاعا عنه . إذن : فالقتال في سبيل نصرة الدين والدفاع عنه ليس مسألة مقصورة على المسلمين ، لكنها لم تكن عامة عند الرسل ، فقد كان الحق سبحانه وتعالى هو الذي يتدخل لعقاب أهل الكفر ، وكان الرسول يبلّغ ، فإذا لم يستجب له قومه ؛ عاقبهم اللّه سبحانه ، والقرآن يقول :
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . . .
( 40 ) « 1 » [ العنكبوت ] ولم تأت مسألة القتال في سبيل اللّه إلا عندما طلب اليهود من بعد سيدنا موسى عليه السّلام « 2 » أن يقاتلوا في سبيل اللّه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
( 246 ) [ البقرة ] إذن : فهذا وعد من اللّه في التوراة للذين آمنوا بموسى عليه السّلام ، وطالبوا بالقتال في سبيل اللّه ، وكذلك في الإنجيل للذين آمنوا بعيسى عليه
هامش
( 1 ) هذه أربعة أنواع من العذاب : « الحاصب » وهي ريح شديدة البرد عاتية شديدة الهبوب جدّا تحمل حصباء الأرض فتلقيها على الناس وتقتلعهم من الأرض وقد عذب اللّه بها قوم « عاد » . و « الصيحة » التي أخذت قوم « ثمود » فقضت عليهم . و « الخسف » الذي عاقب اللّه به قارون . و « الغرق » الذي قضى اللّه به على فرعون وجنوده وعلى الكافرين من قوم نوح عليه السّلام . ( 2 ) كان هذا بعد سيدنا موسى بما يقرب على الألف عام ، والنبي هنا الذي طلب منه قوم بني إسرائيل أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل اللّه هو : شمعون أو شمويل ، قاله السدى ومجاهد ووهب بن منبه . وهو ما رجحه ابن كثير في تفسيره ( 1 / 300 )