وهنا يقول الحق :
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ
فمن يقاتل ، إما أن يقتل وإما أن يقتل ، وفي قراءة الحسن يقدم الثانية على الأولى ، « 1 » ويقول : « فيقتلون ويقتلون » ؛ فالمسألة صفقة بمقتضى قوله :
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
لذلك يقدم قتلهم ، وهو الأقرب لمعنى الصفقة . وأيضا فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، « 2 » وإذا ما جاء المؤمنون في جانب ؛ والكفار في جانب آخر فالمؤمنون بنيان ، والحق هو القائل :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 )
[ الصف ]
فإذا ما سبق قوم من المؤمنين بأن يقتلوا ، فكأن الكل قتل . إذن : فحين قتل بعض المؤمنين ، يمكننا أن نقرأ قول الحق على قراءة الحسن ونقول :
« فيقتلون ويقتلون » .
أو : أنهم حينما دخلوا إلى القتال وضعوا في أنفسهم أن يقتلوا ، ولم يغلبوا جانب السلامة .
وكلنا نعرف قصة الصحابي الذي قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أليس بيني وبين الجنة إلا أن ألقى هؤلاء فيقتلوني ؟ قال له : « نعم » فأخرج الصحابي تمرة كانت في فمه ، ودخل إلى القتال وكأنه يستعجل الجنة « 3 » .
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3194 ) : « قرأ النخعي والأعمش وحمزة والكسائي وخلف بتقديم المفعول على الفاعل . وقرأ الباقون بتقديم الفاعل على المفعول » .
( 2 ) عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » أخرجه البخاري في صحيحه ( 2446 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2585 ) واللفظ لمسلم .
( 3 ) وذلك أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد فقال له : أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال : في الجنة .
فألقى تمرات في يده ، ثم قاتل حتى قتل . أخرجه البخاري في صحيحه ( 4046 ) ومسلم ( 1899 ) في صحيحه من حديث جابر بن عبد اللّه .