تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5186

مساهمون:

ص٥١٨٦
إذن : فالفسق في هذه الآية الكريمة ليس هو الخروج عن مطلق الطاعة . ولكنه فسق من نوع خاص ؛ لأن هناك فسقا محدودا وهو أن يخرج الإنسان عن مجرد تكليف . ولكن الفسق الكبير هو أن يكفر الإنسان بالله . ولذلك جاءت الآية الكريمة التالية :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ]

وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) إذن : فالفسق نوعان : فسق عام ، وفسق خاص . وقد يقول البعض : إنك إن ارتكبت معصية فصلاتك وزكاتك وكل عباداتك لا تنفعك . ونقول : لا فما دامت القمة سليمة ؛ إيمانا بالله وإيمانا بالرسول عليه الصلاة والسّلام وتصديقا بالمنهج ، فلكل عمل عبادي ثوابه ، ولكل ذنب عقابه ؛ لأن الحق سبحانه مطلق العدالة والرحمة ، ولا يمكن أن يضع كل الشرور في ميزان الإنسان . فمن كان عنده خصلة من خير فسوف يأخذ جائزتها وثوابها ، ومن كان عنده خصلة من شر فسوف ينال عقابها . وقوله الحق هنا
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ،
هذا القول الكريم هو حيثية للحكم بعدم قبول نفقاتهم ، وفي هذا تحديد لعموم الفسق وهو الكفر ، لا في خصوص الفسق ، وحدد الحق ثلاثة أشياء منعت التقبل منهم : الكفر بالله ورسوله وهو كفر القمة ، ثم قيامهم إلى الصلاة وهم كسالى ، ثم الإنفاق بكراهية .
تفسير الشعراوى — صفحة 5186 | محمد متولي الشعراوي