شئ وأنا ولى على يتيم ، فأشترى هذا الشئ بصفتي ، ثم أبيعه بصفتي الأخرى ، فالشخص الواحد يكون هو الشارى وهو البائع « 1 » ، فكأن اللّه يضرب لنا بهذا المثل : « إنكم بدون منهج اللّه سفهاء ، فدعوا اللّه يبيع ودعوا اللّه يشترى » .
وما الثمن ؟ يأتي التحديد من الحق :
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
هذا هو الثمن الذي لا يفنى ، ولا يبلى ، ونعيمك فيها على قدر إمكانيات اللّه التي لا نهاية لها ، أما نعيمك في حياتك فهو على قدر إمكانياتك أنت في أسباب اللّه ، وهكذا يكون الثمن غاليا .
وحينما جاء الأنصار في بيعة العقبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له عبد اللّه بن رواحة : اشترط لربك ولنفسك ما شئت .
قال : « أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم » .
قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟
ماذا قال رسول اللّه ؟ أقال لهم ستفتحون قصور بصرى والشام وتصيرون ملوكا ، وينفتح لكم المشرق والمغرب ؟
لم يقل صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من هذا ، بل قال : « الجنة » ؛ لأن كل شئ في الدنيا تافه بالنسبة لهذا الثمن ، قالوا : « ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل » « 2 » وبمجرد
هامش
( 1 ) هذا يجوز عند الإمام مالك بشرط ألّا يحابى نفسه في الشراء من مال اليتيم أو البيع إلى نفسه . انظر فقه السنة للشيخ سيد سابق ( 3 / 334 ) .
( 2 ) حينئذ نزلت هذه الآية . وقد أورد سبب نزول هذه الآية السيوطي في أسباب النزول ( ص 101 ) طبعة دار الشعب ، وعزاه لابن جرير الطبري من مرسل محمد بن كعب القرظي ، وكذا أورده ابن كثير في تفسيره ( 2 / 391 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 4 / 3193 ) .