إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى
« 1 »
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
يقول العلماء : كيف يشترى اللّه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، وهو الذي خلق الأنفس وهو الذي وهب المال ؟ وقالوا : ولكن هبة اللّه لهم لا يرجع فيها ، بدليل أن المال مال اللّه ، وحين أعطاه لإنسان نتيجة عمله أوضح له : إنه مالك بحيث إذا احتاجه أخ لك في الدين ، فأنا أقترضه منك ، ولم يقل : « أسترده » . فسبحانه القائل :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 245 ) [ البقرة ]
لقد احترم الحق الهبة للإنسان ، واحترم عرقه وسعيه ، وكأنه سبحانه حينما وهب البشر الحياة ، ووهبهم الأنفس أعلن أنها ملكهم حقّا ، ولكنه أعطاها لهم ، وحين يريد أخذها منكم فلا يقول : إنه يستردها بل هو يشتريها منكم بثمن ؛ ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسّلام : « إن سلعة اللّه غالية ، إن سلعة اللّه غالية ، إن سلعة اللّه هي الجنة » .
أي : اجعلوا ثمنها غاليا .
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ .
وكلمة
اشْتَرى
تدل على أن هناك صفقة ، عملية شراء وبيع . وإذا كان هذا ملكا للّه ، فالله هو المشترى ، واللّه هو البائع ، فلا بد أن لهذا الأمر رمزية ، وهذه الرمزية يلحظها الإنسان في الولي على اليتيم أو السفيه ، فقد يصح أن يكون عندي
هامش
( 1 ) الشراء والاشتراء : التملك بالمبادلة والعوض . وشرى يشرى : بمعنى باع وبمعنى اشترى ، والمشترى يعطى شيئا ويأخذ بدله شيئا ، فهو بائع وهو مشتر ، وجاء شرى بمعنى باع في قوله تعالى :وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ . . .( 20 ) [ يوسف ] أي : باعوه وجاء اشترى بمعنى أخذ السلعة ودفع الثمن في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . .( 111 ) [ التوبة ] .