تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5512

مساهمون:

ص٥٥١٢
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
و « قاتل » من « فاعل » ، و « قتل » غير « قاتل » . فالقتل عمل من جهة واحدة ، لكن « قاتل » تقتضى مفاعلة ، مثلها مثل « شارك زيد عمرا » . وكل مادة « فاعل » و « تفاعل » توضح لنا الشركة في الأمر ، فكل واحد منهم فاعل ، وكل واحد منهم مفعول . ولذلك تجد في أساليب العرب ما يدلك على أن ملحظ الفاعلية في واحد هو الغالب ، وملحظ المفعولية في الآخر هو الغالب ، ولكن على التحقيق فإن كل واحد منهم فاعل من جهة ، ومفعول من الجهة الأخرى . فمثلا : الرجل الذي سار في الصحراء التي فيها حيّات وثعابين ، ولم يهج الرجل أثناء سيره الحيّات ولا الثعابين ، بل تجنبها ، والثعبان ما دمت لا تهيجه فهو لا يفرز سمّا ؛ لأن سم الثعبان لا يفرز إلا دفاعا . وساعة يرى الثعبان أنك ستواجهه يستعمل سمّه ، فإذا كان الرجل سائرا وله قدرة المحافظة على عدم إهاجة الثعابين ولا الحيات ، فهو قد « سالمها » ، والشاعر يقول :
قد سالم الحيّات منه القدما * والأفعوان « 1 » والشّجاع الشّجعما « 2 »
والأفعوان هو الثعبان الفظيع ، ونلحظ أن « الأفعوان » منصوب ، وأن « الحيات » مرفوعة ، إذن : فالقدم مفعول ، والحيات فاعل وجاء بالقدم منصوبة ، وكذلك الشجعم لما في الحيات من المفعولية ؛ لأن الحيّات إذا سالمت القدم فقد سالمها القدم ، فكأنه قال : سالم القدم الحيّات ، ثم جعل الأفعوان بدلا منها .
هامش
( 1 ) الأفعوان : ذكر الأفاعي . والمؤنث « أفعى » وهي الحية . ( 2 ) الشجاع الشجعم : الثعبان الضخم .
تفسير الشعراوى — صفحة 5512 | محمد متولي الشعراوي