تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5472

مساهمون:

ص٥٤٧٢
أما كيف تنمّى صاحب المال ؟ أنت إن أخذت منه وهو قادر ، معنى ذلك أنك تطمئنه أنه إذا احتاج فستعطيه ، وبهذا يعرف أنه لا يعيش في المجتمع بمفرده ، ولا يخاف أن يضيع منه المال ، واطمأن لحظة أن أخذت منه المال وهو قادر كي تعطى المحتاج ، فكأنك تطمئنه وتقول له : أنت لو احتجت فلن تضيع ، وبذلك تنمّى تواجده وثقته ، وطهرته أيضا من أن يكون في ماله شبهة ، هذا من ناحية صاحب المال . أما من ناحية المال نفسه ، فالصدقة تطهر المال ؛ لأن المال قد يزيد فيه شئ فيه شبهة فالزكاة تطهره . وقد يخيل إليك أنك حين تأخذ من المال فهو ينقص ، عكس الربا الذي يزيد المال ، فالربا مثلا يحقق زيادة للمائة جنيه فتصبح مائة وعشرة مثلا ، أما المزكّى فالمائة جنيه تصير سبعة وتسعين ونصفا ، والسطحي يرى أن الزكاة أنقصت المال وأن الربا يزيده ، ولكن هذا بمقاييس البشر ، لا بمقاييس من يملك الأشياء ؛ فالزكاة التي تعتبرونها نقصا تنمّى ، والربا الذي تعتبرونه ينمّى إنما ينقص ، والحق يقول :
يَمْحَقُ اللَّهُ
« 1 »
الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ . . .
( 276 ) [ البقرة ] إذن : فهناك مقاييس عند البشر ، ومقاييس أخرى عند الحق ، فما رأيته منقصا لك ، هو عند اللّه زيادة ، وما رأيته مزيدا لك ، هو في الواقع نقص ، كيف ؟ لأن الناس لا ينظرون إلا إلى رزق الوارد الإيجابى ، ويظنون أن هذا هو الرزق ، ولا يتذكرون أن هناك رزقا اسمه « رزق السلب » ، فرزق الإيجاب قد يزيد دخلك مثلا من مائة إلى مائة وعشرة .
هامش
( 1 ) محقه من باب فتح : أنقصه ، أو أبطله ، أو أهلكه قال تعالى :وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ( 141 ) [ آل عمران ] أي يهلكهم وقال :يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا( 276 ) [ البقرة ] أي ينقصه أو يهلكه ، نقيض ما يفعل بالصدقات .