تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5473

مساهمون:

ص٥٤٧٣
ورزق السلب يتمثل في أنك تصرف سبعين فقط ، بدلا من أن تصرف مائة ، فيبقى لك ثلاثون ، بالإضافة إلى أنه يمنع عنك مصارف الشر ، هذا من ناحية المال . والحق يقول :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) [ الروم ] وكيف تكون الصدقة تطهيرا للآخذ وهو لم يذنب ذنبا يحتاج إلى تطهير ، بل هو معطى له لأنه محتاج ؟ ونقول : إن الآخذ حين يأخذ من مال غيره ، وهو عاجز عن الكسب فهو يتطهر من الحقد على ذي النعمة ؛ لأنه وصله بعض من المال الذي عند ذي النعمة ، فلا يحقد عليه ولا يحسده ، فهو إن رأى عنده خيرا ، دعا له بالزيادة ؛ لأن بعضا من الخير يعود عليه . والفلاحون في ريف مصر يهدون بعضهم بعضا من لبن ماشيتهم ، أو بعضا من الخير الخارج من لبنها ، وساعة أن تمر إحداها على أهل القرية يدعون اللّه بحمايتها ، وهكذا تتطهر نفس الفقير من الحقد والحسد . هذا عن التطهير ، فماذا عن التزكية والنماء ؟ إن الفقير ساعة يرى نفسه فقيرا ، ويرى أن المجتمع الإيمانى يقوم برعايته ولا يتركه وحيدا ، ويتسابق أهل الخير لنجدته ، فنفسه تنمو بالاطمئنان ؛ لأنه في مجتمع إيماني . إذن : فقوله الحق :
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
راجع لكل العناصر في الآية . ثم يقول سبحانه :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
أي : ادع لهم بالخير ؛ ولذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلما أتاه قوم بأي صدقة قال : « اللهم صلّ عليهم » فأتاه