تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5467

مساهمون:

ص٥٤٦٧
فينزل الحق الحكم : إن مال السفيه الذي يملكه ليس ماله إنما هو مالكم . ولكن إلى متى ؟ فيأتي القول الحق :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . .
( 6 ) [ النساء ] أي : ردوا إليهم أموالهم متى عادوا إلى الرشد وصاروا أهلا للملكية . والحق في هذه الآية يقول :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
واللّه سبحانه وتعالى هو صاحب المال ، وهو يأتي بالمال ، بالأسباب التي جعلها للبشر في حركة الحياة ، وأمّنهم على عرقهم ، وأمّنهم على ما يملكون ؛ حتى لا يزهد أحد في الحركة ؛ فلو أخذ كل واحد من حركته على قدر نفسه ، ولم يتملك المال ؛ لضنّ الناس بالحركة . وإذا ضن الناس بالحركة ؛ فلن يستفيد غير القادرين على الحركة ، فأراد اللّه سبحانه وتعالى أن يجعل ما يزيد على حاجات الناس ملكا لهم ؛ لأن النفس تحب أن تتملك ، والتملك أمر غريزي في النفس ؛ بدليل أن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي طلب أن يؤخذ من الأموال ، وأوضح أنه يضاعفها له ، ومعنى أنه يضاعفها عنده أنه ينمى فيه غريزة التملك . وقوله الحق :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
نلحظ فيه أن الأموال أضيفت لأصحابها ، ما لم يكن فيهم سفه في التصرف أو عدم رشد ؛ بأن يكون وارث المال قاصرا لا يقدر على التصرف فيه ، فأوضح لنا سبحانه : لا تعتبروا مال السفيه ولا مال القاصر ماله ، ولكن ليرعى الوصىّ المال باعتبار أنه ماله هو ، وحذّر سبحانه الوصىّ : إياك أن تتعدى في ملكية هذا المال ؛ لأن الذي جعله مالك ، إنما جعل الملكية من أجل القيامة على المال ، ولأجل هو أن يبلغ القاصر رشده ، أو يرجع السفيه إلى عقله .