تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5468

مساهمون:

ص٥٤٦٨
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً . . .
( 5 ) [ النساء ] فإياك أيها الوصي ، أن تظن أن اللّه قد أعطى لك هذا المال ، بل جعل لك حق القيام عليه فقط ، ثم يقول سبحانه :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
ولم يقل : « فادفعوا إليهم أموالكم » وإلا كان الأمر صعبا على الناس . وهنا ملحظية لحظها العلماء رضى اللّه عنهم ، وهو أن المال إذا كان فيه حق معلوم للسائل « 1 » والمحروم ، فلا يصح أن ينسب الإنسان المال كله لنفسه ؛ لأن له شركاء فيه هما السائل والمحروم ، فالمال - إذن - ملكية صاحبه باستثناء حق السائل والمحروم . وفي آية أخرى قال الحق :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 25 ) [ المعارج ] و « الحق المعلوم » هو الزكاة المفترضة من نصاب معلوم بقدر معلوم ، وأما الأمر الثاني فهو حق أيضا ، ولكن الذي يوجبه ويحدده هو صاحب المال على نفسه ، وهو التطوع ، ولذلك لم يقل : حق معلوم كما في سورة الذاريات :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 19 ) [ الذاريات ]
هامش
( 1 ) الحق المعلوم هو الزكاة المفروضة ، والحق الغير معلوم هو ما ترك لاختيار النفس في العطاء للوصول إلى مقام الإحسان بقدر كرمه مع اللّه .