تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5462

مساهمون:

ص٥٤٦٢
والعزم على ألا يغضب اللّه في المستقبل . أما توبة اللّه فهي تضم أنواع التوبة ، فتشريع اللّه للتوبة رحمة بمن ارتكب الذنب ، ورحمة بالناس الذين وقع عليهم السلوك الذي استوجب التوبة . فإن تبت ؛ فقبول التوبة رحمة ثانية ، فلو لم يشرع اللّه التوبة لا ستشرى كل من ارتكب ذنبا واصطلى المجتمع بشروره . لكن حين يشرع اللّه التوبة ؛ فهناك أمل أن يرجع العبد إلى اللّه ، ويتخلص المجتمع من إمكانية عودته للذنب ، وانتهى هو من أن يوقع مصائب بغيره . فإذا قبل اللّه التوبة ، يقال : « تاب اللّه على فلان » ، فلله إذن أكثر من توبة ، ولذلك حين تقرأ قوله الحق :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . . .
( 118 ) [ التوبة ] أي : شرع لهم التوبة ؛ ليتوبوا ، فإذا تابوا فسبحانه قابل التوب . إذن : فالتوبة ثلاث مراحل : تشريع للتوبة ، ثم توبة واقعة ، فقبول للتوبة . والتوبة رجوع عن شئ ، وهي بالنسبة للعبد رجوع عن ذنب ، وبالنسبة للّه إن كان الذنب يستحق أن يعاقب اللّه به ، فإذا تبت أنت ، فالحق يعفو ويرجع عن العقوبة « 1 » . وينهى الحق الآية :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ؛
لأن المغفرة بالنسبة للعبد صعبة ، فإن سرق واحد منك شيئا فهو يضرك ، ويلحّ عليك حب الانتقام منه ؛ لأن الضرر أتعبك ، لكن أيتعب أحد ربه بالمعصية ؟ لا ؛ لأنك إن
هامش
( 1 ) قال الإمام أبو حامد الغزالي في شرح اسم اللّه ( التواب ) : « هو الذي يرجع إلى تيسير التوبة لعباده مرة بعد أخرى ، بما يظهر لهم من آياته ، ويسوق إليهم من تنبيهاته ، ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته ، حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا الخوف بتخويفه ، فرجعوا إلى التوبة ، فرجع إليهم فضل اللّه تعالى بالقبول » . المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى ( ص 123 ) ط . مكتبة القرآن .