تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5461

مساهمون:

ص٥٤٦١
فالشاعر يتمنى حدوث ذلك ، ولكنه لن يحدث . أما الرجاء فهو أمل يمكن أن يحدث ، والرجاء له منازل ومراحل بالنسبة للنفس الإنسانية . فأنت عندما ترجو لواحد شيئا فتقول : « عسى فلان أن يمنحك كذا » ، فأنت هنا مترجّ ، وهناك مترجّى له ، هو من تخاطبه ، ومترجّى منه ، وهو من يعطى ، فهذه ثلاثة عناصر . لكن ألك ولاية على من يمنح ؟ لا ، لكن إن قلت : عسى أن أمنحك أنا كذا ، فأنت ترجو لواحد غيرك أن تمنحه أنت ، وهذا أرجى أن يتحقق . وحين تقول : « عسى أن أمنحك » فقد تقولها في لحظة إرضاء للذي تتحدث معه . ثم قد يبلغك عنه شئ يغير من نفسك ، أو جئت ؛ لتعطيه ، فلم تجد ما تعطيه له ، هنا لم يتحقق الرجاء . لكن عندما تقول : « عسى اللّه أن يمنحك » ، فأنت ترجو له من اللّه ، وهو القادر على كل شئ ولا تؤثّر فيه أغيار ، أما إذا قال اللّه عن نفسه : « عسى اللّه أن يفعل » ، فهذا أقوى وسائل الرجاء . إذن : فنحن أمام أربع وسائل للرجاء . أن تقول : « عسى فلان أن يمنحك » أو أن تقول : « عسى أن أمنحك أنا » ، أو تقول : « عسى اللّه أن يمنحك » وقد يجيبني اللّه ، أو لا يجيب دعائي ، لكن حين يقول الحق : « عسى أن أفعل » فهذا هو اللون الرابع من ألوان الرجاء ، وقالوا : الرجاء من اللّه إيجاب .
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ،
فهذا رجاء أن يتوب اللّه عليهم ، أما توبة « 1 » العبد فمسألة تقتضى الندم على ما فات ، والرجوع إلى منهج اللّه ،
هامش
( 1 ) تاب : رجع عن المعاصي ، وتاب إلى اللّه رجع إليه بالطاعة بعد المعصية ، وتاب اللّه عليه وفقه للتوبة وقبلها منه - قال تعالى :فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ( 39 ) [ المائدة ]