بأسباب ، فقد يكون العذاب بالعصا ، أو بالكرباج ، أو بالإهانة ، والأسباب تختلف قوة وضعفا ، أما عذاب الآخرة فهو بمسبّب ، والمعذّب في الآخرة واحد وقوته لا نهاية لها ، وإن قست عذاب الآخرة بالعذاب في الدنيا فمن المؤكد أن عذاب الآخرة عذاب عظيم « 1 » .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 102 ]
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 )
وقوله الحق :
وَآخَرُونَ
معطوفة على قوله :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ،
فهل يظلون جميعا على النفاق ، أم أن منهم من يثوب إلى رشده ؛ ليجد أن موقفه مخز حتى أمام نفسه ؟ لأن أول ما ينحط المنافق إنما ينحط أمام نفسه ؛ لأنه نافق ولم يقدر على المواجهة ، واعتبر نفسه دون من يواجهه ؛ فيحتقر نفسه ، ولا بد أن منهم من يأنف من هذا الموقف ، ويرغب في حسم المسألة : إما أن يؤمن وإما أن يكفر ، ثم يرجح الإيمان ، ويتخلص من النفاق ؛ بأن يعترف بذنوبه .
وبذلك يصبح ممن يقول الحق عنهم :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
أي : ممن لم يصرّوا على النفاق « 2 » ، واعترفوا بذنوبهم ، والاعتراف لون من الإقرار . والإقرار بالذنب أنواع ، فهناك من يقر بالذنب إفاقة ، وآخر
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم . قيل :
يا رسول اللّه إن كانت لكافية ، قال : فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها » .
أخرجه البخاري ( 3265 ) ومسلم ( 2843 ) .
( 2 ) اعترافهم وتوبتهم عن التخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك .