تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5455

مساهمون:

ص٥٤٥٥
أو تأتى له مصائب الدنيا . ولقائل أن يقول : وهل المصائب عذاب للمنافق ، إن المصائب قد تصيب المؤمن أيضا ؟ ونرد : إن المصائب تأتى للمؤمن لإفادته ، ولكنها تأتى للمنافق لإبادته . فالمؤمن حين يصاب ؛ إما أن يكفر اللّه به عنه ذنبا ، وإما أن يرفعه درجة به « 1 » لكن المصائب حين تصيب المنافق فهي مغرم فقط ؛ لأن المنافق لا يرجو الآخرة ؛ ولذلك يقال : إن المصاب ليس من أصيب فيما يحب ، ولكن المصاب هو من حرم الثواب . فإن استقبل المؤمن المصيبة بالرضا ، وعلم أن الذي أجراها عليه حكيم ، ولا يجرى عليه إلا ما يعلم الخير وإن لم يعلمه ؛ فهو ينال الثواب على الصبر والأجر على الرضا ، وهكذا يخرج من دائرة الألم العنيف . أما غير المؤمن فهو يتمرد على القدر ، وبعدم إيمانه يحرم من الثواب . أو أن العذاب مرتين ، غير الفضيحة بنفاقهم ، فيتمثل في محاولتهم أن يظهروا بمظهر الإيمان والإسلام ، فيخرج الواحد منهم الزكاة من ماله ، والمال محبب للنفس ؛ لذلك فهو يخرج الزكاة مرغما ، ويشعر أنه قد خسر المال لأنه لا يؤمن بإله ؛ لذلك فمصيبته كبيرة . وقد يرسل المنافق ابنه للحرب وهو يعلم أنه ليس له في ذلك ثواب ، وهذا لون آخر من العذاب . وهذا العذاب متحقق بقول الحق :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا . . .
( 85 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها ، إلا رفعه اللّه بها درجة ، أو حط عنه بها خطيئة » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2572 ) وأحمد في مسنده ( 6 / 42 ) والترمذي في سننه ( 965 ) وقال : حديث حسن صحيح .
تفسير الشعراوى — صفحة 5455 | محمد متولي الشعراوي