تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5439

مساهمون:

ص٥٤٣٩
وأنت تعلم أن الأشياء أعراض في الكون ؛ القوة عرض ، والمرض عرض ، والصحة عرض ، والعجز عرض ، وأنت عرضة إن كنت قادرا أن تصير عاجزا ، وإن كنت صحيح الجسد فأنت عرضة لأن تمرض ، فإذا ما طمأنك المشرع على أن أخاك العاجز حين عجز أخذنا منك له حين قدرت ؛ وبذلك تواجه أنت الحياة برصيد قوى من الإيمان والشجاعة ، ويبين الحق لك أنك لا تعيش وحدك ، ولكنك تعيش في مجتمع متكافل ، إن أصابك شئ من عجز ، فقدرة الباقي هي المرجع لك . وكان الواحد من هؤلاء الأعراب يؤدى نصاب الزكاة وهو كاره ويعتبرها مغرما ، ومنهم من كان يتمنى أن تصيب المسلمين كارثة ؛ حتى لا يأخذوا منه الزكاة ، وهكذا كان الواحد منهم يتربص بالمسلمين الدوائر ، مصداقا لقول الحق :
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ .
أي يتمنى وينتظر أن يصيب المسلمين كارثة ؛ فلا يأخذوا منه الزكاة التي اعتبرها مغرما . ولماذا قال الحق :
الدَّوائِرَ ؟
نعلم أن الخطب الشديد حين يصيب الإنسان أو القوم إن كان فظيعا وقويّا يقال : « دارت عليهم الدوائر » . أي أن المصيبة أحاطت بهم ؛ فلا منفذ لهم يخرجون منه ، وكان بعض من الأعراب يتربصون بالمسلمين الدوائر ؛ لأنهم كارهون لدفع الزكاة ويظنون أنها غرامة ، ولا يستوعبون أن الزكاة تكتب في الميزان ، وأنها تطهير ونماء للمال ، وأنها حمل لعجز العاجز ، إن عجز الواحد منهم ؛ فسوف يجد من يحمله . والذي يتربص بكم الدوائر ، ولا يفطن إلى حكمة الأخذ منه ، هو الذي تأتى عليه دائرة السوء مصداقا لقوله الحق :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ؛
لأن أيّا منهم لم يفطن وينتبه لقيمة الوجود في