تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5438

مساهمون:

ص٥٤٣٨
فإذا شرع اللّه أمرا ، فسبحانه قد شرع عن « علم » وعن « حكمة » ، وما دام قد شرع يجب ألا نخالفه ؛ لأن كل تشريع ينزله اللّه على رسوله إنما هو لتنظيم حركة الحياة ؛ لأنه سبحانه هو الذي خلق الحياة وخلق كل المخلوقات ، وإياك أن تدس أنت أنفك فتشرّع ما يغضب الحق ؛ لأن فساد الكون كله قد جاء من الذين أرادوا أن يقّننوا للخلق ، رغم أنهم لم يخلقوهم . ونقول لهم : دعوا التقنين للخلق لمن خلق الخلق ، فهو الصانع العالم بحدود ما صنع ووضع قوانين صيانة ما خلق ، وهو سبحانه الذي يمكنه أن يصلحها إن أصابها عطب أو فساد . ومن هؤلاء الأعراب - الذين هم أشد كفرا ونفاقا ، وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله - قوم آخرون يقول عنهم الحق :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 98 ]

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 ) وعلى سبيل المثال : إذا ذهب إليهم داعية من الدعاة ، وقال لهم فكرة عن الإسلام . فالواحد من هؤلاء الأعراب يدّعى في ظاهر الأمر أنه يتبع الإسلام ، وإن علم أن في الإسلام زكاة فهو يعطى عامل الزكاة النصاب المقرر عليه ، ويعتبر ما دفعه « مغرما » أي غرامة ؛ لأنه أعطى النصاب وهو كاره . وما دمت كارها فأنت لا تؤمن بحكمته ، وتظن أن ما دفعته مأخوذ منك . وتقول : « أخذوا عرقى » و « أخذوا ناتج حركتي » وأعطوه لمن لم يعرق ولم يتحرك في الحياة ، متناسيا أن هذا الأخذ هو تأمين لحياتك ؛ لأنك حين تعجز ستجد من يعطيك ، والإسلام يأخذ منك وأنت قادر ، ويعطيك إذا عجزت ، وفي هذا تأمين لحياتك .
تفسير الشعراوى — صفحة 5438 | محمد متولي الشعراوي