پرش به محتوای اصلی

تفسير الشعراوى — صفحه 5440

پدیدآورندگان:

ص۵۴۴۰
المجتمع الإيمانى الذي يعطى له الزكاة إن عجز ، فإن تربصت الدائرة بمن يأخذ منك ، ولم تفطن إلى أن من يأخذ منك يصح أن يأخذ من الغير لك ؛ فسوف تأتى الدائرة عليك . وقوله الحق :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
تبدو كأنها دعوة ، ومن الذي يدعو ؟ إنه اللّه . وهناك فرق بين أن يدعو غير قادر ، وبين أن يدعو قادرا . إن كان ربنا هو من يقول :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ،
فدائرة السوء قادمة لهم لا محالة . وينهى الحق الآية :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ،
فسبحانه يسمع كلماتهم حين يأتي عامل الزكاة ليأخذ نصاب الزكاة ، وكيف كانوا يستقبلونه بما يكره ، وقد يكرهون في طي نفوسهم ولا يتكلمون ، فإن تكلموا فالله سميع ، وإن لم يتكلموا ، وكتموا الكراهية في قلوبهم ، فالله عليم ، إذن : هم محاصرون بعلم اللّه وسمعه . وبعد ذلك جاء الحق سبحانه للصنف الثاني ، وهم من لهم قليل من الإلف ، فإن كان من البادية فله أهل من الحضر ، أو كان من الحضر فله أهل من البادية ، فيقول سبحانه :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 99 ]

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) ومن هؤلاء من يؤمن بالله ، ويؤمن باليوم الآخر ، وما ينفقه من زكاة أو صدقة فهو يتخذه قربى إلى اللّه الذي آمن به ، وكنزا له في اليوم