الكبائر فهو فاسق ، ومن يرتكب الصغائر فهو عاص . فكيف يصف اللّه المنافقين بالفسق « 1 » ؟ ولنذكر ما نقوله دائما من أن الكفر ، إنما هو كفر بمحمد وبالإسلام ، والفسق إذا جاء مع الكفر فهو ليس فسق ارتكاب المعصية والإنسان على دين الإسلام ، لكنه الخروج عن الطاعة حتى في الأديان التي يتبعها أي قوم ، فالأديان كلها تضم قدرا من القيم ، وأتباعها محاسبون على القيم التي في أديانهم ، لكنهم أيضا يفسقون عنها .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 97 ]
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 )
وقد تكلم الحق من قبل في المنافقين من غير الأعراب ، وهم العرب الذين نزل لهم وللناس كافة منهج اللّه ، وهنا يتكلم سبحانه عن الأعراب ، فما الفرق بين العرب والأعراب ؟
العرب هم سكان القرى المتوطنون في أماكن ، يذهبون منها أو فيها إلى مصالحهم ؛ ويأوون إليها ؛ وهذه مظهرها البيوت الثابتة ، والتأهيل المستقر ، لكن الأعراب هم سكان البوادي ، وليس لهم استقرار في مكان ، إنما يتتبعون مواضع الكلأ ؛ وليس لهم توطّن ، ولا أنس لهم بمقام ولا بمكان .
ومعنى ذلك أن كلّا منهم ليس له سياسة عامة تحكمه في تلك البادية ، وكل واحد منهم - كما يقال - صوته من دماغه ، أو من دماغ رئيس القبيلة ، وما داموا بهذا الشكل ، وليس عندهم توطن ؛ يوحى بالمعاشرة
هامش
( 1 ) الفسق إذا تعلق بالعقيدة فهو كفر ، فكل ما يفعله فهو فسوق أي خروج عن أمر اللّه ومراده ، وفسق المؤمن هبوط نفس مؤقت له التوبة ، يقول الحق :إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ( 17 ) [ النساء ] .