تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5433

مساهمون:

ص٥٤٣٣

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 96 ]

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) والرضا هو اطمئنان القلب إلى أمر فيه نفع ؛ فحين أقول : أنا راض بالشئ الفلاني ، فمعنى هذا أن كمية النفع التي آخذها منه تكفيني . ومرحلة الإرضاء تختلف من إنسان إلى آخر ، فقد ترضى أنت بنفع ما ، وعند غيرك ما هو أحسن منه لكنه غير راض ، ويتميز المؤمن بأن كل ما يجرى عليه من غير كسب منه ، لا بد أن يرضى به ؛ لأن مجريه رحيم . وقد تكون الرحمة لأمر لا يعلمه المؤمن الآن ؛ فقد يضن عليه بمال ؛ لأنه سبحانه لو زوّده بالمال فقد يبعثره على أولاده ، ويصبح المال وسيلة انحرافهم « 1 » ، فالحق سبحانه يعطيه المال بقدر ما يطعم أولاده إلى أن يمر أبناؤه من فترة المراهقة ، ثم ينعم ربنا عليه بالمال بعد أن وصل الأبناء إلى النضج ، وضنّ الحق على العبد أحيانا هو عين العطاء ، ولذلك يقال : « إذا لم يكن ما تريد ، فلترد ما يكون » . ولماذا يحلف المنافقون « 2 » ؟ وتأتى الإجابة من الحق :
لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
وماذا يحقق رضا المؤمنين لهؤلاء المنافقين ؟ ثم هل للمؤمن رضاء من خلف رضاء رسول اللّه ؟ وهل لرسول اللّه رضا من خلف رضاء ربه ؟ إن ما يفرح هو رضا من يملك النفع ، فأنتم حين ترضون عنهم بعد أن يحلفوا لكم ، وتقتنعوا ببشريتكم ؛ فترضوا عنهم ، فليس لكم رضا ينفعهم ، ولا لرسول اللّه رضا من وراء رضا ربه ، فالرضا الحق هنا هو
هامش
( 1 ) قال الشيخ : المنع من اللّه عين العطاء ، وقد يكون العطاء نقمة . ( 2 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3156 ) : « حلف عبد اللّه بن أبي ألا يتخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك ، وطلب أن يرضى عنه » .
تفسير الشعراوى — صفحة 5433 | محمد متولي الشعراوي