إذن : فقوله الحق :
كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ،
أي : لم يكونوا مسلمين .
وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
أي : لم يلتزموا بأية قيم .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 85 ]
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 )
ونعلم أن الحق قال في آية سابقة :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ
« 1 »
أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
( 55 ) [ التوبة ]
والنص القرآني إذا ما اتفق مع نص آخر ، نقول : إن الأداء الخاص ومقتضيات الأحوال تختلف ، ومن ينظر إلى خصوصيات ومقتضيات الأحوال يعلم أن هذا تأسيس وليس تكرارا ، فقد تحمل آيتان معنى عامّا واحدا ، ولكن كل آية تمس خصوصية العطاء ، ولنأخذ مثالا من قوله الحق :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . . .
( 151 ) [ الأنعام ]
وقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ . . .
( 31 ) [ الإسراء ]
وقد ادعى بعض المستشرقين أن في القرآن تكرارا ، وهذا غير صحيح ؛ لأنهم ينظرون إلى عموم الآية ولا ينظرون إلى خصوصية العطاء . وخصوصية العطاء في الآية توافق مقتضى كل حال . ففي قوله
هامش
( 1 ) زهقت نفسه : خرجت ومات ، وزهق الباطل : زال وبطل فهو زاهق وزهبوق : قال تعالى :« وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ »أي : تخرج ؛ فيموتون .