في فعله أكثر من العيب في غيره . ولكن سخرية اللّه تتجاوز إلى العذاب .
ولذلك قال الحق سبحانه :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
وهذا هو التميّز في فعل اللّه عن فعل البشر ، فالذين سخروا من المؤمنين عابوا عليهم ما فعلوه ، يسخر منهم الحق يوم القيامة أمام خلقه جميعا ، ثم يزيد على ذلك بالعذاب الأليم .
لقد عرفنا من قبل أن هناك عذابا أليما ، وهناك عذاب عظيم ، وعذاب مهين ، وكلها صفات للعذاب ، فالعذاب هو الإيلام ، ولكن هناك من يفزعه الألم فيصرخ . وهناك من يحاول أن يتجلد ويتحمل ؛ لأن كبرياءه يمنعه أن يصرخ ، وفي هذه الحالة يكون عذابه مهينا ؛ لأنه بكبريائه تحمّل الألم ؛ فيهان في كبريائه وبذلك يكون عذابه مهينا .
والعذاب قد يأخذ زمنا طويلا أو قصيرا ، وهناك عذاب عظيم في الإيلام وعظيم في الإهانة . والعذاب العظيم في الإيام ؛ أي مبالغ فيه من ناحية الألم . والعذاب العظيم في الإهانة مبالغ فيه من ناحية الإهانة .
والعذاب العظيم في الوقت مبالغ فيه من ناحية الزمن ، ولذلك يقال عنه « عذاب مقيم » أي : يأخذ الزمن كله لا يتوقف ولا يقل .
ثم يعرض الحق سبحانه وتعالى صورة أخرى من صور تعامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع المنافقين . ومع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرف المنافقين ، وقد أعلمه سبحانه بأمرهم حين قال :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ . . .
( 30 ) [ محمد ]
أي : بمجرد نظر رسول اللّه إليهم ، وكأن على جبهة كل منهم توجد كلمة « منافق » وهو يعرفهم مصداقا لقوله الحق :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . . .
( 30 ) [ محمد ]