إذن : فعلم الحق جل جلاله لا يغيب عنه شئ .
ثم ينقلنا الحق سبحانه وتعالى إلى صورة أخرى من صور المنافقين وما يفعلونه بالمؤمنين . . فقال جل جلاله :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ]
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 )
واللمز : معناه العيب ، ولكن بطريق خفى ، كإشارة بالعين أو باليد أو بالفم أو بغير ذلك . إذن : فهناك مجموعة من المنافقين يعيبون في المطوّعين لجمع الزكاة من المؤمنين ، ومن هؤلاء المنافقين من يعيب بالقول ، ومن يعيب بالفعل ، ومن يعيب بالإشارة ، والمطوّعون هم الذين يتطوعون بشئ زائد من جنس ما فرض اللّه .
فالله فرض مثلا خمس صلوات ، وهناك من يصلى خمس صلوات أخرى تطوعا ، وفرض الحق الزكاة اثنين ونصفا بالمائة ، وهناك من يصرف عشرة بالمائة تطوعا ، وفرض الحق صيام شهر رمضان ، وهناك من يصوم فوق ذلك كل اثنين وخميس . وهذا ما نسميه دخول المؤمن في مقام الإحسان ؛ بأن تتقرب « 1 » إلى اللّه بما يزيد على ما فرضه اللّه عليك ، من جنس ما فرضه اللّه .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلىّ عبدي بشئ أحب إلىّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ بي لأعيذنه ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6502 ) وأحمد في مسنده ( 6 / 256 ) .