إلا لمن تطمع أن ينصرك ، أو لمن هو أقوى منك ، أما النصير فهو من تطلب منه النصرة . وقد يكون من البعيدين عنك ولا ترتبط به ولاية ، إذن : فلا الولىّ القريب منك ، ولا الغريب الذي قد تفزع إليه لينصرك يستطيعان أن يفعلا لك شيئا ، فلا نجاة من عذاب اللّه لمن كفر أو نافق .
ثم يعرض الحق سبحانه وتعالى صورة أخرى من صور المنافقين ؛ فيقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 75 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 )
وَمِنْهُمْ
أي : من المنافقين الذين عرض اللّه صورا كثيرة لهم في هذه السورة الكريمة ، فقال :
وَمِنْهُمْ ،
و
وَمِنْهُمْ
و
وَمِنْهُمْ ،
واختلفت روايات المفسرين والرواة في مدلول قوله تعالى
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ .
فقال بعضهم : إنه ثعلبة بن حاطب ، وقال آخرون : إنه معتّب بن قشير ، وقال رأى ثالث : إنه الجد بن قيس ، وقال قائل رابع : إنه حاطب بن أبي بلتعة . كل هذه خلافات تحتملها الآية الكريمة « 1 » ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قال :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
ولم يقل الحق : « فلما آتيناه من فضلنا بخل به » بحيث ينطبق على حالة واحدة ، ولكن الحق تبارك وتعالى جاء بها بصيغة الجمع فقال سبحانه :
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ . . .
( 76 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3134 ) هذه الروايات ، ورجح أنها نزلت في ثلاثة من المنافقين : نبتل ابن الحارث ، وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير . أما كونه ثعلبة بن حاطب فقد رفضه القرطبي ؛ لأنه شهد بدرا ، أما الحافظ ابن حجر العسقلاني فقد فرّق بين الذي شهد بدرا وغيره . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( ترجمة 924 ) .