تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5344

مساهمون:

ص٥٣٤٤
وهنا توقف الخطيب وقال : فماذا أقول يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قل ومن يعص اللّه ورسوله فقد هلك « 1 » ، ولا تقل : عصاهما ، لا تجمع مع اللّه أحدا ولا تثنّ مع اللّه أحدا ؛ ولذلك نجد القرآن الكريم لم يقل « أغناهم اللّه ورسوله من فضلهما » ، ولكنه قال :
مِنْ فَضْلِهِ
لأن الفضل واحد . فإن كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضل ؛ فهو من فضل اللّه . وعلى أية حال فالله لا يثنّى معه أحد ؛ ولذلك نجد في القرآن الكريم :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
( 62 ) [ التوبة ] وهنا نرى أيضا أن الحق سبحانه قد استخدم صيغة المفرد في الرضا ؛ لأن رضا اللّه سبحانه وتعالى ورضا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم يتحدان ، ولأنه إذا جاء اسم اللّه فلا يثنّى معه أحد . وبعد أن فضح الحق سبحانه وتعالى المنافقين وبيّن ما في قلوبهم ؛ لم تتخلّ رحمته عنهم ؛ لأنه سبحانه وتعالى رحيم بعباده ، ولذلك فتح لهم باب التوبة فقال :
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ ،
وفتح باب التوبة رحمة لحركة الحياة كلها ؛ فلو أغلق اللّه باب التوبة لأصبح كل من ارتكب ذنبا مصيره للنار . وإذا علم الإنسان أن مصيره للعذاب مهما فعل ، فلا بد أن يستشرى في الذنب ، ويزداد في الإثم ، ما دام لا فرق بين ذنب واحد وذنوب متعددة . ولكن حين يعلم أي إنسان يخطئ أن باب التوبة مفتوح ؛ فهو لا يستشرى في الإثم ، ثم إن الذي يعاني من الشرور والآثام حقيقة هو المجتمع ككل ، فإذا وجد لص خطير مثلا ؛ فالذي يعاني من سرقاته هو المجتمع . وإذا وجد قاتل محترف فالذي يعاني من جرائمه هم الذين سيقتلهم من أفراد المجتمع .
هامش
( 1 ) عن عدى بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد . ومن يعصهما فقد غوى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « بئس الخطيب أنت . قل : ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 870 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 256 ، 379 ) وأبو داود في سننه ( 1099 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5344 | محمد متولي الشعراوي