وقوله جل جلاله :
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ . . .
( 32 ) [ الكهف ]
إذن : فالجنة أطلقت في القرآن على المكان الذي فيه زروع وثمار وأشجار ، فهو يحجب من دخله ، أو يمنع الإنسان بالخير الذي في داخله من الحاجة للخروج إلى مكان آخر ؛ لأن فيه كل مقومات الحياة . وحين يريد الحق سبحانه وتعالى أن يبشرنا بشئ في الآخرة ، لا بد أن يشبهه لنا بشئ نفهم معناه في الدنيا ؛ لأن اللغة مكونة من ألفاظ وأسماء سبقتها معان حتى نستطيع أن نفهمها ، ولذلك إياك أن تفهم أن جنة الدنيا هي جنة الآخرة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يستخدم اللفظ الذي تفهم أنت معناه .
ولكن جنة الآخرة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ولكن من أين نأتى بالألفاظ التي يمكن أن تعبر لنا عن ذلك ؟ إن اللفظ لا يوجد إلا إذا كان المعنى موجودا أولا ، ومن يستطيع أن يأتي بلفظ لم تره عين ، ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر ؟ مستحيل ؛ لأن المعنى غير موجود .
ولذلك ينبهنا الحق سبحانه إلى هذه النقطة ، ويوضح لنا أنه يعطينا معنى تقريبيّا حتى نستطيع أن نفهمه ؛ فيقول سبحانه وتعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . . .
( 15 ) [ محمد ]
أي : أنها ليست هي ، ولكنه مثل فقط ؛ يقرب المعنى إلى ذهنك . خذ صورة من المجتمع الذي تعيش فيه ، أنت تحتاج إلى مسكن لتسكن وتستريح فيه من عناء الحياة . وهناك من عنده مسكن من حجرة واحدة ، فإذا ترقى يكون المسكن من حجرة وصالة أو حجرتين وصالة ، ثم بعد ذلك