تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5315

مساهمون:

ص٥٣١٥
فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين والمؤمنات جنات ، فإن المؤمنين جماعة ، والمؤمنات جماعة ، والموعود به جنات جمع ، وتقابل الجمع بالجمع يقتضى القسمة لآحاد ، فيكون المعنى : أن اللّه وعد كل مؤمن جنة ، ووعد كل مؤمنة جنة ، والأفراد ستتكرر . إذن : فالموعود به جنات لا بد أن تتكرر ، فإذا قسمناها عرفنا نصيب كل مؤمن ومؤمنة ، تماما مثلما يقول الأستاذ لتلاميذه : أخرجوا كتبكم . و « أخرجوا » أمر لجماعة ، وكتبكم جمع ، أي : أن يخرج كل تلميذ كتابه . وقول المعلم « أمسكوا أقلامكم » يعنى : أن يمسك كل تلميذ قلمه . إذن : فقول الحق سبحانه
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ
أي : أن لكل واحد جنة . ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في سورة الرحمن :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 ) [ الرحمن ] وهنا لا بد أن ننتبه لمعطيات الألفاظ في سياقها ومقامها ؛ فسورة الرحمن لا تتكلم عن الإنس فقط ، وإنما تتكلم عن الإنس والجن . فسبحانه وتعالى يقول :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ
« 1 »
مِنْ نارٍ
( 15 ) [ الرحمن ] وكذلك قوله جل جلاله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( 31 ) [ الرحمن ] إذن : فيكون للإنس جنة وللجن جنة ؛ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 ) [ الرحمن ]
هامش
( 1 ) الصلصال : الطين اليابس الذي يصلّ من جفافه أي يصدر صوتا . المارج : الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد .
تفسير الشعراوى — صفحة 5315 | محمد متولي الشعراوي