إذن : فبالتخاطب توجد المعاني أولا ثم توجد لها الألفاظ ؛ ولذلك قبل أن يتم اختراع التليفزيون لم يكن المعنى موجودا ، وعندما اخترع وفهمنا معناه وضع له الاسم . فإذا وجدت لفظا في اللغة ، فاعلم أن المعنى قد وجد أولا قبل أن يوضع اللفظ أو الاسم ، ولعل هذا هو أكبر دليل لغوى ضد من ينكرون وجود الواجد الأعلى .
نقول لهم : إن اللّه موجود في كل لغة ؛ وبما أن المعنى في اللغة يوجد أولا . فوجود اللّه سبحانه وتعالى سابق لمعرفتنا باسمه سبحانه وتعالى ؛ لأن الاسم لا يمكن أن يوجد إلا بعد أن يوجد المعنى ، وما دمت قد نطقت بالاسم ، فهذا دليل على أن اللّه موجود . إذن : فقولك : إن اللّه غير موجود باطل ؛ لأنك ما دمت قلت : « اللّه » ، ووجد لفظ الجلالة في لغتك ؛ فلا بد أن اللّه سبحانه وتعالى موجود قبل وجود لفظ الجلالة .
والكفر طرأ على اللفظ ، فحاول أن يستره ؛ ولذلك سمى الكفر سترا لوجود اللّه . والستر لا يكون إلا لموجود .
إذن : فالذي كفر ، ستر موجودا ؛ فأعطى دليل الإيمان ؛ لأنك أيها الكافر - والعياذ بالله - تعرف لفظ اللّه في لغتك ، ولو لم يكن اللّه موجودا ما وجد لفظ « اللّه » سبحانه وتعالى في اللغة .
إذن : فوجود اللّه سابق لمعرفتنا اسم اللّه ، ومحاولة ستر ذلك بالكفر إنما هي دليل على وجود اللّه ؛ لأنك لا تستر إلا ما هو موجود .
ولفظ الجنة في القرآن الكريم أطلق على معان كثيرة ، في قوله تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
( 17 ) [ القلم ]