تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5309

مساهمون:

ص٥٣٠٩
ذي القرنين قال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
( 83 ) [ الكهف ] فما هو الذكر الذي يعنيه اللّه سبحانه وتعالى هنا ؟ بعض الناس يحاول أن يدخل نفسه في متاهة بالسؤال عمّن يكون ذو القرنين ، هل هو قورش ؟ أو الإسكندر الأكبر أو غيرهما ؟ نقول : إن هذا لا يعنينا ، بل ما يعنينا هو أن نلتفت إلى أن ذا القرنين هو إنسان مكّنه اللّه في الأرض « 1 » . وهذا ينطبق على كل إنسان مكّنه اللّه في الأرض ؛ في أي زمان ، وفي أي مكان . ومهمة من يمكنه اللّه في الأرض ألا يكتفى بعطاء اللّه من الأسباب ، بل عليه أن يولد من الأسباب قوة ؛ مصداقا لقوله تعالى :
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً
( 85 ) [ الكهف ] مهمته - إذن - أن يثيب من يحسن عمله ، ويعاقب من أساء عمله ، وفي هذا يقول الحق سبحانه وتعالى :
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
( 88 ) [ الكهف ] وأول ما يجب أن يهتم به كل ممكّن في الأرض ، بعد توليد الطاقة من الأسباب ، هو معاقبة الظالم لتستقيم الأمور بالضرب على يده . وفي هذا
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 101 ) : « قولهإِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِأي : أعطيناه ملكا عظيما ممكّنا فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحصارات ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ، ودانت له البلاد وخضعت له ملوك العباد ؛ وخدمته الأمم من العرب والعجم ، ولهذا ذكر بعضهم أنه إنما سمى ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها » .
تفسير الشعراوى — صفحة 5309 | محمد متولي الشعراوي