رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ، هذه الأركان ليست هي كل الإسلام . بل هي القواعد التي بنى عليها الإسلام ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بنى الإسلام على خمس » « 1 » . إذن : فهذه هي الأعمدة أو الأسس التي بنى عليها الإسلام . ولكن الإسلام هو كل حركة في الحياة تصلح ولا تفسد ، وتسعد ولا تشقى ، ولذلك أراد الحق سبحانه وتعالى أن نفهم أن الإسلام ليس فقط بالأسس التي وضعت ، ولكن لا بد من طاعة اللّه وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أمرنا به في كل حركة الحياة .
وحركات الحياة كلها متكاملة ، وإذا نظرت للشئ الذي تستفيد به تجده وليد حركات متعاقبة ممن سبقوك حتى آدم عليه السّلام ، فإذا أخذنا أبسط الأشياء وهي وضع خميرة في عجينة الخبز ؛ وكيف عرفنا هذا ؟ نجد أننا أخذناها جيلا عن جيل ، والذي بدأها ألهمه اللّه بحادث يقع أو بخطأ يتم إلى أن وصل إلى قيمة وضع الخميرة في العجين ليكسب الخبز طعما ، ومعظم مبتكرات الحياة قد أتت بالصدفة أو نتيجة أخطاء . فالبنسلين - على سبيل المثال - اكتشف نتيجة خطأ . وقاعدة أرشميدس التي بنيت عليها نظرية الغواصات اكتشفت نتيجة ملاحظة ألهمها اللّه لأرشميدس . وحين يأتي ميلاد كشف جديد للبشرية ، فسبحانه يهدى خلقه إلى هذا الكشف ولو كان بخطأ يقع منهم .
ومثال آخر : ما الذي جعلك تفهم أن اللحم حين ينضج على النار أو يشوى يكون طعمه أحلى ؟ ما الذي جعلك تطهو بعض أنواع الخضراوات ولا تطهو أنواعا أخرى . كل هذا هدانا إليه اللّه .
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 ) ، ومسلم ( 16 ) من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما .