تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5298

مساهمون:

ص٥٢٩٨
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 ) [ الأعلى ] إذن : فكل ما ننتفع به في حركة الحياة ، قد أتانا من أجيال مضت ؛ ولذلك من يأتي ليقول : سأنقطع للعبادة صلاة وصوما ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات ] نقول : سنوافقك على انقطاعك للصلاة والصوم فقط . ولكنك لكي تصلى ؛ أنت تحتاج إلى طعام يعطيك القوة والقدرة لتصلى وإلا فسيستحيل عليك أداء الصلاة . هب أنك ستأكل رغيفا من الخبز فقط ، من أين تأتى بهذا الرغيف ؟ من البقال . ومن أين أتى به البقال ؟ من المخبز . ومن أين جاء المخبز بالدقيق ؟ من المطحن . ومن أين جاء المطحن بالقمح ؟ من مخزن الغلال . ومن أين جاء المخزن بالقمح ؟ من المزارع . والمزارع أتى بمحاريث وآلات من المصانع لكي يحرث الأرض ، وجاء بآلات لكي يسقى . إذن : فأنت لا تستطيع الانقطاع للعبادة إلا إذا استفدت بحركة غيرك ، وكل عمل ذكرت فيه اللّه هو عبادة ، وكل حركة في الحياة تعينك على أداء العبادة هي عبادة . ومثال آخر : لكي تصلى لا بد أن تستر عورتك في الصلاة ، إذن : فأنت تحتاج إلى قماش تأتى به من التاجر ، والتاجر أتى به من مصنع النسيج ، ومصنع النسيج أتى به من مصنع الغزل ، ومصنع الغزل أتى بالقطن من المحلج ، والمحلج جاء به من الحقل ، والحقل جنّدت له معامل الدنيا ليعطيك أوفر محصول ، ويقى القطن من الآفات . كل هذه هي من حركات الحياة التي مكّنتك أن تستر عورتك في الصلاة ، وكل منها عبادة .
تفسير الشعراوى — صفحة 5298 | محمد متولي الشعراوي