تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5296

مساهمون:

ص٥٢٩٦
ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يمل اللّه حتى تملوا » « 1 » . والحق جل جلاله لا يشغله شئ عن شئ ؛ ولذلك فهو يقابل كل عباده في وقت واحد ، ويستمع إليهم في وقت واحد ، ويجيبهم إلى ما يطلبون في وقت واحد . ويقول سبحانه :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
والصلاة تأتى مع الزكاة باستمرار ؛ لأن في الصلاة استدامة ولاء للّه المعطى ، وفي الزكاة استبقاء حياة من يستحق أن تعطيه ، فأنت تعطيه لتستبقى له حياته فيواصل الولاء للّه معك ؛ لأنه لا ولاء إلا بحياة ، وأنت تساعده على استبقاء هذه الحياة ؛ ولأن الزكاة إعطاء مال للفقير ، والمال يأتي بالعمل ، والعمل يحتاج إلى وقت ، إذن : فأنت ضحيت بجزء من وقتك لتتصدق به ، وفي الصلاة ضحيت بوقتك في أوقات محددة . وفي الأوقات التي تعمل فيها هناك استدامة الولاء ، بأن تخصص جزءا من أثر هذا الوقت للزكاة ، فلا يكون كل وقتك للعمل ، وإنما يكون وقتك فيه عمل وفيه عبادة ، فحين تخصص جزءا من مالك الذي سيأتيك من العمل للزكاة تكون قد زكّيت الوقت بالصلاة ، وزكيت المال بالعطاء . ويقول الحق :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
وقد ذكر الحق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . وهذه كلها طاعة للّه بإقامة أركان الإسلام ، فلماذا يقول سبحانه :
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ ؟
نقول : اللّه سبحانه ينبهنا إلى أن أركان الإسلام الخمسة وهي : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإتياء الزكاة ، وصوم
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 43 ) ومسلم في صحيحه ( 785 ) من حديث عائشة رضى اللّه عنها .