فالعذاب الذي يعدهم اللّه به في الآخرة ليس أليما فقط ، ولكن فيه خزى وهوان . ويتمثل الخزي في أن المتكبر في الدنيا يأتي إلى الآخرة ويهان أمام الخلق جميعا ، ويكفى خزيا أن يكون في النار . والمؤمنون الذين تكبّر عليهم في الدنيا يعيشون في نعيم الجنة ، وتلك حسرة تصيبه ليس بعدها حسرة .
ثم يفضح الحق سبحانه وتعالى المنافقين فيقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ]
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 )
والحذر معناه الاستعداد لدفع خطر أو ضرر متوقع ، وعلى سبيل المثال ؛ يقال لمن يسافر في طريق محفوف بالأخطار : خذ حذرك وأنت تسير في هذا الطريق . وهنا قد يصحب المسافر معه رفيقا ، أو يأخذ معه سلاحا يدافع به عن نفسه إن قابلته عصابة من قطاع الطرق . إذن : فالحذر هو الإعداد لدفع خطر أو ضرر متوقع .
ولكن إذا كانت السورة تتنزل من عند اللّه على رسوله فكيف يحذرون ويستعدون لنزول هذه السورة ؟
نقول : إن هذا استهزاء بهم ؛ لأنهم أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ، ولأن آيات سابقة نزلت تفضح ما يخبئونه في نفوسهم . فهم دائما خائفون من أن تنزل آية جديدة تفضحهم أمام المسلمين .