تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5259

مساهمون:

ص٥٢٥٩
وبذلك أباح سبحانه الأكل من كل ثمار الجنة ، ولكنه أمر
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
لأن القرب من هذه الشجرة إغراء بالمعصية ؛ فقد يعجبهما منظر الثمرة . وقد تغريهما رائحتها ، وقد يفتنهما لونها . ولكن عندما لا يقتربان من هذه المغريات كلها فهما يحميان نفسيهما من المعصية . وعندما تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الخمر قال :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ . . .
( 90 ) [ المائدة ] والحق لم يقل : لا تشربوا الخمر ، ولكن أمر باجتناب الخمر ، أي : لا نقرب أي مكان فيه خمر « 1 » ؛ لأن وجود الإنسان في مكان فيه خمر قد يوحى إليه بتناولها . وقد يجد من الجالسين من يحاول إغراء من لا يشرب بأن يتناول ولو جرعة . إذن : فالحق سبحانه يريد أن يقى النفس المؤمنة من أن تغرى بالمعصية فتقع فيها . ويقول سبحانه في أدب الاعتكاف :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ . .
( 187 ) [ البقرة ] المنهى عنه هنا هو المباشرة ، أي : إن تواجدت الزوجة مع زوجها في المسجد ، فليس في هذا الأمر معصية شرط ألا يباشرها الزوج « 2 » ، ثم
هامش
( 1 ) وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لعن اللّه الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه » . أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 97 ) وأبو داود في سننه ( 3674 ) والحاكم في مستدركه شاهدا وقال : ولم يخرجاه . والطبراني في الصغير ( 1 / 266 ) . ( 2 ) « الأمر المتفق عليه عند العلماء أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفا في مسجده ، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد له منها فلا يحل له أن يثبت فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من قضاء الغائط أو الأكل وليس له أن يقبل امرأته ولا أن يضمها إليه ولا يشتغل بشئ سوى اعتكافه ولا يعود المريض لكن يسأل عنه وهو مار في طريقه » انظر تفسير ابن كثير ( 1 / 224 ) .