إذا سمعت
أَ لَمْ ، *
فافهم أن هذا استنكار ، كأن وسائل العلم قد تقدمت ، وكان من الواجب أن تعلم . فإذا قلت لإنسان : ألم تعلم أنه حدث كذا وكذا ؟ فمعنى ذلك أنه قد أعلن عن هذا الحادث عدة مرات ، ومع ذلك لم يعلمه . وهذا استنكار لتخلّف هذا الإنسان عن العلم .
وهنا يستنكر الحق عدم علم المنافقين بقضية أعلنها اللّه مرات ومرات ، وكان يجب أن يعلموها وألا تزول عن خواطرهم أبدا . وسبق أن قلنا : إن الاستفهام فيه نفى ، والهمزة همزة استفهام . ولم تأت للنفي ، وإذا دخلت همزة الاستفهام على النفي يكون استنكارا . فإن قلت لإنسان : ألم أكرمك ؟ كأنك أكرمته عدة مرات وهو منكر لذلك .
وقول الحق سبحانه وتعالى
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
هو إقامة للحجة على أن الحكم قد بلغهم ؛ لأنه من الجائز أن يقولوا : إن الحكم لم يبلغنا ، فيوضح لهم الحق : بل بلغكم الحكم وقد أعلمتكم به عدة مرات .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ
ما معنى يحادد ؟ نجد في الريف أن أهل الريف يضعون علامات من الحديد تفصل بين قطعة أرض وأخرى مجاورة لها ، كعلامة على الشئ الذي يفصل بين حق وحق ويسمونها حدّا ، والذين يحادون اللّه هم الذين يجعلون اللّه في جانب وهم في جانب ، وبذلك لا يعيشون في معية اللّه ولا ينعمون بنعمة الإيمان به سبحانه ولا يطبقون منهجه . بل يجعلون حدّا بينهم وبين ما أمر به اللّه .
وعندما أراد العلماء تفسير هذه الآية قالوا :
يُحادِدِ
تعنى :
يعادى ، وقالوا : بمعنى يشاقق ؛ أي : يجعل نفسه في شق واللّه ورسوله ودينه في شق آخر . أو : يحارب دين اللّه فيكون هو في وجهة ودين اللّه