تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5260

مساهمون:

ص٥٢٦٠
يقول الحق سبحانه وتعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
ولم يقل : فلا تفعلوها ، ولكنه قال :
فَلا تَقْرَبُوها . . .
( 187 ) [ البقرة ] إذن : ففيما نهى اللّه سبحانه وتعالى عنه ؛ مطلوب من المسلم ألا يقرب منه ، أي : لا تكن أنت والشئ الذي نهى اللّه عنه في مكان واحد ، بل عليك أن تبتعد عن المكان ؛ لأن المعصية لها إغراءات ، وما دمت بعيدا عن الإغراءات ؛ فأنت تعصم نفسك ، أما إن اقتربت منها فقد تقع فيها . أما في الأوامر ؛ فيقول الحق سبحانه وتعالى :
فَلا تَعْتَدُوها .
وعلى سبيل المثال : إن نشأ خلاف بين الزوجين وفشلت كل محاولات الصلح بينهما ، يقول الحق سبحانه :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . . .
( 229 ) [ البقرة ] إذن : ففي الأوامر يقول الحق :
فَلا تَعْتَدُوها ،
وفي النواهي يقول سبحانه :
فَلا تَقْرَبُوها .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ينذر الحق سبحانه وتعالى الذين يحادون اللّه ورسوله فيقول :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
والإنذار هنا يتمثل في أنه يوضح لهم أن ما ينتظرهم ليس هو العذاب الجسدي فقط ، ولكنه عذاب فيه خزى وهوان ، فمثلا بعض الناس قد يتحمل ويتجلد أمام الألم حتى لا يشمت فيه عدوه ؛ لذلك