تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5256

مساهمون:

ص٥٢٥٦
أو : أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نتأدب مع ذاته ، في أنه إذا اجتمع أمر ان للّه ولرسوله لا نجعل أحدا مع اللّه ، وإنما نجعله له سبحانه وهو الواحد . ولذلك فعندما ارتكب رجل ذنبا ، وقالوا له : أعلن توبتك أمام رسول اللّه ، قال الرجل : إني أتوب إلى اللّه ولا أتوب إلى محمد . فقال له رسول اللّه : « وقعت على الخير » « 1 » . انظر إلى عظمة الرسول الكريم الذي يثنى على رجل يقول أمامه : إني لا أتوب إلى محمد ، وإنما أتوب إلى اللّه . وقول الحق سبحانه :
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
أي : إن كان إيمانهم حقيقة ، وليس نفاقا . إذن : فنحن لا نطلب الرضا من خلق اللّه ، ولكن نطلبه من اللّه . ورضا اللّه سبحانه وتعالى ورضا المبلّغ عنه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم رضا واحد . ولذلك وحّد الضمير
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
ولم يقل يرضوهما « 2 » . ثم يقول الحق بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
هامش
( 1 ) عن الأسود بن سريع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بأسير فقال : اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرف الحق لأهله » أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 435 ) قال الهيثمي في المجمع ( 10 / 199 ) « وفيه محمد بن مصعب وثقه أحمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح » وقد ضعف الحافظ العراقي إسناد هذا الحديث في تخريجه للإحياء ( 1 / 220 ) . ( 2 ) لأهل اللغة هنا تقديرات كثيرة لتوجيه إفراد الضمير هنا ، ذكر منها القرطبي ثلاثة تقديرات ثم قال : « وقيل : إن اللّه سبحانه جعل رضاه في رضاه ، ألا ترى أنه قالمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .[ النساء : 80 ] . وكان الربيع بن خيثم إذا مر بهذه الآية وقف ، ثم يقول : حرف وأيما حرف . فوّض إليه فلا يأمرنا إلا بخير » . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3119 ) .