تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5254

مساهمون:

ص٥٢٥٤
وأيضا يقول الحق :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ . . .
( 95 ) [ التوبة ] واستخدام الحق سبحانه وتعالى حرف السين معناه أنهم لم يحلفوا بعد ، ولكنهم سيحلفون بعد فترة ، أي في المستقبل ، أي : أن الآية الكريمة نزلت ولم يحلفوا بعد ، إنما هم سيحلفون بعد نزول الآية الكريمة ، ولو كان عندهم ذرة من ذكاء ما حلفوا ، ولقالوا : إن القرآن قال سنحلف ولكننا لم نحلف . ولكنهم ورغم نزول الآية جاءوا مصدقين للقرآن مثبتين للإيمان وحلفوا . وكلمة « حلف » هي القسم أو اليمين . وحين نتمعن في القرآن نجد أن الحلف لا يطلق إلا على اليمين الكاذبة ، أما القسم فإنه يطلق على اليمين الصادقة واليمين الكاذبة . فمثلا عندما نقرأ في سورة المائدة :
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ . . .
( 89 ) [ المائدة ] وما دامت هناك كفارة يمين ؛ يكون الحلف كذبا ؛ لأن الذي يستوجب الكفارة هو الكذب . وإذا استعرضنا بعد ذلك كل « حلف » في القرآن نجد أنه يقصد بها اليمين الكاذبة ؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( 10 ) [ القلم ] فالحلف هنا مقصود به القسم الكاذب . ولكن إذا قال الحق سبحانه وتعالى
أَقْسَمُوا *
فقد يكون اليمين صادقا ، وقد يكون كاذبا . والحق سبحانه وتعالى يقول :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
أي : أن هدف الحلف كذبا هو إرضاء المؤمنين حتى يطمئنوا للمنافقين ولا يتوقعوا منهم الشر ، ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى بالحقيقة :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
إذن : فهم يحلفون لترضوا أنتم عنهم ، أما المؤمن الحق فهو