لا يقسم إلا ليرضى اللّه ؛ لأن الإنسان قد يخدع البشر ، وقد يفلت من عدالة الأرض ، ولكنك لا تخدع اللّه ولا تفلت من عدالته أبدا .
ومن مهام الإيمان أن الإنسان يرعى اللّه في كل معاملة له مع البشر ؛ ويبتغى رضاه ويخاف من غضبه ، ذلك هو المؤمن الحق .
وهنا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى قال :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
وكان القياس اللغوي على حسب كلام البشر أن يقول : واللّه ورسوله أحق أن ترضوهما . وشاء الحق أن يأتي بها
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ؛
لأن رضا اللّه ورضا رسوله هو رضا واحد ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأتي بالقرآن من عنده ، ولكنه وحى من عند اللّه . وإرضاء الرسول هو اتباع المنهج الذي فيه رضا اللّه . لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ . . .
( 10 ) [ الفتح ]
ويقول سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . .
( 31 ) [ آل عمران ]
ويقول سبحانه :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .
( 80 ) [ النساء ]
إذن : فلا توجد طاعة للّه وطاعة للرسول ، ولا رضا للّه ورضا للرسول ؛ لأن الرضا منهما رضا واحد .
إذن : فقول الحق سبحانه وتعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
دليل على اتحاد الرضا من اللّه ومن رسوله ، فما يرضى اللّه يرضى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما يغضب اللّه يغضب الرسول « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد جاء هذا في حديث متفق عليه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه » أخرجه البخاري ( 7137 ) ومسلم ( 1835 ) .