تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5252

مساهمون:

ص٥٢٥٢
والخوف متعدد في أشكاله ، فهناك مثلا خوف من الظلام ، وخوف من العدو ، وخوف من مخاطر الطريق ، إذن : فالأمن هنا شمل أشياء متعددة وقد أدخلهم الحق سبحانه في الأمان والطمأنينة من أشياء متعددة . وقوله تعالى :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
هو إيمان بالذات ، وإيمان بالصفات ، وإيمان بالمنهج ، وإيمان يسع أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلها ، فكأن الإيمان هنا قد تعددت جوانبه . أما الإيمان للمؤمنين فهو تصديق لهم وهذا هو الخير الثاني . وقوله سبحانه
وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا ؛
لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم شفيع لهم يوم القيامة ، وقال : « أمتي أمتي » . « 1 » وهو رحمة لهم في الدنيا ؛ لأنه يقودهم إلى الخير الذي يقودهم إلى سعادة الدنيا ثم إلى جنة الآخرة ، ويبعدهم عن الشر والنار ؛ فهو صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة تدفع الضرر وتأتى بالخير ، والرحمة إنما تأتى باتقاء الضرر . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ . .
( 82 ) [ الإسراء ] الشفاء يعنى أن يكون هناك مرض ويشفى الإنسان منه ، والرحمة ألا يأتي المرض ، فكأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبشر بمنهج إذا اتبعه الناس وآمنوا به ؛ كان لهم وقاية فلا يصيبهم شر في الدنيا ولا نار في الآخرة . ويتساءل بعض الناس : لقد قال الحق سبحانه وتعالى :
وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
والمنافقون قد آمنوا بألسنتهم فقط فما موقفهم ؟ نقول : إن الرسول عليه الصلاة والسّلام ؛ لأنه رحمة فقد احترم كلمة اللسان وصدقهم أمام الناس ، أما الحق سبحانه فينزلهم في جهنم .
هامش
( 1 ) حديث الشفاعة حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه ( 4712 ) ومسلم في صحيحه ( 194 ) من حديث أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي تحت العرش فيقع ساجدا ثم يفتح اللّه عليه من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبله . ثم يقال : يا محمد . ارفع رأسك ، سل تعطه واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : يا رب أمتي أمتي .