تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5250

مساهمون:

ص٥٢٥٠
بظمأ شديد ويلحّ في طلب كوب ماء . فيقول له الحارس : سأحضر لك كوب الماء . وفعلا يحضر الكوب مليئا بالماء المثلج ، ويفرح السجين ويظن أنه سينال ما يريده ، ولكن ما إن يقرب الحارس الكوب من فم السجين ، حتى يفرغه على الأرض ، فيكون تعذيبه أكبر مما لو رفض منذ البداية إحضار كوب الماء . وهكذا شاء الحق سبحانه وتعالى أن يزيد ذلة المنافقين ، فوافقهم على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أذن » ثم جاء بنقيض ما كانوا يقصدونه فقال :
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
وما دام صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمن بالله فهو يأخذ منهجه من اللّه سبحانه وتعالى ، ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم . إذن : فهناك ثلاثة أدلة على خيرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه يؤمن بالله وينفذ منهجه . ثم يؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا . ونلاحظ أن هناك اختلافا بين قوله تعالى :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وبين قوله عز وجل :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ .
فبالنسبة للإيمان بالله جاء بالباء في قوله :
بِاللَّهِ
وبالنسبة للمؤمنين جاء باللام في قوله :
لِلْمُؤْمِنِينَ .
بعض الناس يقولون : إن هذه مترادفات ؛ لأن معنى
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
أي : يصدق بوجوده . والمنافقون كفرة بالله ،
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
معناها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يصدق المؤمنين . أما المنافقون فهو صلّى اللّه عليه وسلّم يعرف أنهم كاذبون فلا يصدقهم . ولكنه لا يفضحهم أمام المؤمنين ؛ حتى لا يقطع عليهم خط الرجعة إن كانوا ينوون الإيمان فعلا . ولو فضحهم صلّى اللّه عليه وسلّم أمام المؤمنين لضاعت هيبتهم تماما . وإن فكر أحدهم في ترك النفاق إلى الإيمان ، لوجد صعوبة شديدة في ذلك ؛ لأن أحدا لن