تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4609

مساهمون:

ص٤٦٠٩
وزحفا مصدر زحف ، والزحف في الأصل هو الانتقال من مكان إلى مكان آخر بالنصف الأعلى من الجسم . وتقول : « الولد زحف » أي تحرك من مكانه بنقل يديه وشد بذلك بقية جسمه . كما نقول : « حبا » . أي استعمل الوركين والركبتين ليتحرك بجسده على الأرض ، ثم نقول : « مشى » أي وقف على قدميه وسار ، فتلك إذن مراحل تبدأ من زحف ثم حبو ثم مشى ، والطفل يبدأ حركته الأولى بالزحف ، بعد أن يتمكن من السيطرة على رأسه ، ويمتلك القدرة على تحريكها بإرادته ، ويقوى نصفه الأعلى ، فيقعد ، ثم يزحف ، وبعد ذلك تقوى فخذاه فيحبو ، ومن بعد ذلك تقوى الساقان فيمشى . إذن قوة الطفل تبدأ من أعلى . ولكن ما حكاية « زحفا » هنا في هذه الآية الكريمة ؟ ولماذا لم يقل هرولوا إلى القتال ؟ . ونقول : إن الزحف هو انتقال كتلة لا ترى الناقل فيها ، فمن يراها يظن أن الكتلة كلها تتحرك . وكأن الحق تعالى يقصد : أريد منكم أن تتحركوا إلى الحرب كتلة واحدة متلاصقين تماما فيظهر الأمر وكأنكم تزحفون . وزحفا أصلها زاحفين ، وقد عدل سبحانه وتعالى عن اسم الفاعل وجاء بالمصدر ، مثلما نقول عن إنسان عادل : إنه إنسان عدل ، أي أن عدله مجسم . ولذلك نجد الشاعر يقول عن الجيش الزاحف :
خميس « 1 » بشرق الأرض والغرب زحفه * وفي أذن الجوزاء منه زمازم « 2 »
هامش
( 1 ) وسمى الجيش بذلك ؛ لأنه خمس فرق : المقدمة ، والقلب ، والميمنة ، والميسرة ، والساق . ( 2 ) زمازم : جمع زمزمة ؛ وهو صوت الرعد .