هذا القول ليدل على حرص المؤمن على النظافة إن خرج شئ من الإفرازات والعرق ، أو كان التطهر من رجز الشيطان ؛ لأن الشيطان خيل لهم منامات جنسية ، وأخذ يوسوس قائلا لهم : أنتم تقولون إنّكم على حق ، فكيف تصلون وأنتم جنب ؟ وكان مجرد حدوث هذا الأمر لهم جميعا هو آية أخرى من الآيات . فأغاظ اللّه الشيطان وأنزل عليهم الماء ليشربوا ويتطهروا .
ويقول المولى سبحانه وتعالى في ذات الآية :
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
وأراد الحق تبارك وتعالى أن يطمئن المؤمنين فلا تتوزع أو تتشتت مشاعرهم ، وما أن نزل المطر حتى حفروا الحفر ليتجمع فيها الماء ، وهكذا حماهم سبحانه وتعالى من نقص الماء ، كما أن نزول المطر على الأرض الرملية نعمة كبرى - من جهة أخرى - حيث يثبت الرمال على الأرض فلا تثير غبارا ، ونعلم أن الإنسان حين يسير على الأرض ، فإن ثقله يدك ما تحته مما يحتمل الدك على قدر وزنه ، فالطفل الصغير حينما يمشى على الرمال ، فأثر سيره يكون بسيطا ، عكس الرجل الضخم ، وإن قستها بالنسبة لوزن الصبى أو الغلام ، وبوزن الرجل الممتلئ ، تجد أن الأرض قد غاصت بنسبة الكتلة التي سارت عليها ، وحين يسير الناس دون عمل ولا يقصدون غير السير ، يكون الثقل خفيفا ، أما حين يدخل الرجال الحرب فالأقدام قد تغوص في الرمال وقد يصير جزء من جسد المقاتل معطلا عن الحركة ؛ لأن القدم هي التي تحقق التوازن .
إن هذه من حكمة اللّه تعالى ، ونحن نرى ذلك في حياتنا ، فنجد أهل الريف يضعون فوق جداول الماء جزع نخلة أو « عرقا » من الخشب ليسير عليه الإنسان بين الشطين ، وإن فكر السائر في هذه المسألة قد يقع في الماء ، لكنه إن ترك رجليه للسير تلقائيا ، فهو يمشى محققا التوازن ، ومثل هذا الأمر يحدث